السيد حيدر الآملي

336

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وكذلك في الأنفس وتطبيقهما بالآفاق في السّبعات المذكورة وغير ذلك من التطبيقات . ونبيّنا ( ص ) ، حيث كان عالما بالكل بما قال : علّمت علم الأوّلين والآخرين [ فقد مرّت الإشارة إليه في تعليقه 39 ] . وبما قال : أرنا الأشياء كما هي « 81 » . قال : إن للقرآن ظهرا وبطنا ولبطنه بطنا إلى سبعة أبطن [ قد مرّت الإشارة إليه في تعليقة 11 فراجع ] . ليعلم أنّ اشتمال القرآن على المراتب السبع من اشتمال الآفاق والأنفس على مراتبهما السّبع المذكورة بحكم الأسماء السّبعة ، أو الخلق أعني اشتمال الخلق على الطوائف السّبع بحكم الآفاق والأسماء السّبعة ومراتبها ، ومن هذا قلنا مرارا : إنّ القرآن صورة إجمال القرآن وتفصيله ، كما أنّ الإنسان صورة إجماله وتفصيله ، ومعلوم أنّه قد سبق أنّ وضع هذا الكتاب على هذه التّطابيق الثلاثة الّذي هو القرآن ، والآفاق والأنفس ، فحينئذ يجب عليك دقّة النّظر في جميع الأقوال الإلهيّة والنّبويّة ، بعد تحقيقه حتّى يحصل لك مثل هذه التحقيقات ، ويتحقّق عندك أنّ أدنى كلام الكامل وأنّ أسهل ما أشار له الحق تعالى ، مشتمل على أعلى أسرار الهيّة وأسنى معارف ربّانيّة . ( تفاوت الموجودات في مظهريّتها لأسماء الذات والصفات والفعل ) وإذا عرفت فاعلم ، أنّ بعض الموجودات والمخلوقات صاروا مظهر أسماء الذّات كالإنسان والعقل الأوّل والأنبياء والرّسل والأولياء والكمّل ، وأمثالهم ، رضوان اللّه عليهم أجمعين ، وبعضهم مظهر أسماء الصّفات اللّطفيّة والقهريّة ، أعني الجلاليّة والجماليّة . أمّا مظهر الأسماء الجماليّة والصّفات اللطفيّة كالملائكة السّماويّة ،

--> ( 81 ) قوله : وبما قال : أرنا الأشياء كما هي . ذكره الفخر الرازي في تفسيره الكبير في سورة طه ذيل الآية الكريمة : ربّ اشرح لي صدري ، ج 22 ، ص 39 ، وذكره أيضا الرازي نجم الدين في مرصاد العباد ص 170 ، الفصل 17 ، الباب 3 . وروى ابن أبي جمهور عوالي اللئالي ج 4 ، ص 132 ، الحديث 228 ، قال : وقال ( ع ) : اللّهم أرنا الحقائق كما هي .